الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
81
شرح الرسائل
حرمته ، فطرحهما والرجوع إلى الأصل مخالفة للعلم التفصيلي إذ يعلم تفصيلا مخالفة البراءة ( للحكم الواقعي المعلوم وجوده بين القولين ) لأنّ الامّة إذا انحصرت في قولين فالإمام - عليه السلام - مع أحدهما . ( بل ظاهر كلام الشيخ - ره - القائل بالتخيير هو التخيير الواقعي ) فهو - ره - في صورة اختلاف الامّة ذهب إلى التخيير فإن أراد أنّ الحكم الظاهري هو التخيير بين القولين كالتخيير بين الخبرين ، فلا إشكال فيه لأنّ أيّ القولين أخذ يحتمل موافقته للواقع ، وإن أراد أنّ الحكم عند اللّه هو التخيير بين الظهر والجمعة مثلا ، كخصال الكفّارة ففيه مخالفة للعلم التفصيلي كما قال : ( المعلوم تفصيلا مخالفته « تخيير » للحكم الواقعي في الواقعة ) لأنّ الحكم الواقعي هو وجوب الظهر أو الجمعة بالتعيين لا بالتخيير ، وإنّما قال ظاهر كلام الشيخ لأنّه بعد الحكم بالتخيير قال : لا يجوز إجماعهم بعد خلافهم ، أي لو ظهر للقائلين بوجوب الجمعة مثلا فساد مدركهم لا يجوز حكمهم بوجوب الظهر ليكون وجوبها إجماعيا ، واستدل بأنّ الحكم في زمن خلافهم هو التخيير فكيف يتغيّر هو إلى التعيين ، فيظهر أنّه أراد التخيير الواقعي لأنّه الذي لا يقبل التغيير إذ الحكم الظاهري يتغيّر بعد كشف الفساد . ( ومنها : حكم بعض ) من الفقهاء ( بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا ) كما يأتي مثالهما ( فإنّه « ارتكاب » قد يؤدّي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة كما لو ) اشتبه المذكّى والميتة و ( اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية ) إمّا دفعة بأن قال اشتريت هذه الجارية بهذين المشتبهين ، أو تدريجا بأن اشترى أوّلا نصفها بأحدهما ثمّ نصفها بالآخر ( فإنّا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية ) أو فيما قابل الميتة ( لكون بعض ثمنها ميتة ، فنعلم تفصيلا بحرمة وطئها ) على جميع التقادير ، وكما إذا جعل الطاهر والنجس لقمة واحدة وأورد بأنّ القائل بجواز الارتكاب إنّما يجوّزه إذا لم يؤد إلى مخالفة علم تفصيلي كما إذا أكل